ابن أبي شريف المقدسي

304

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

وأما على الثالث فهو أن الحديث غير ثابت ، ولو ثبت لكان آحادا لا يفيد علما ، فلا يكفر منكره ، أو يقال : المراد بالمخلوق المختلق ، أي المفترى وليس محل نزاع لأن قائله كافر قطعا . ( وذهب الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني إلى تكفير من كفّرنا منهم ) أي : اعتقد كفرنا دون من لم يكفرنا ( أخذا بقوله عليه الصلاة والسلام ) فيما رواه الشيخان ( « من قال لأخيه يا كافر فقد باء ) أي : رجع ( به ) أي : بالكفر ( أحدهما » ) وفي لفظ لهما : « إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها » ، أي : بصفة الكفر ، « أحدهما ، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه » « 1 » . قال الإمام أبو الفتح القشيري في شرح « العمدة » في اللعان : كأنه - يعني : الأستاذ - يقول الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين ، إما المكفّر أو المكفّر ، فإذا كفرني بعض الناس فالكفر واقع بأحدنا ، وأنا قاطع بأني لست بكافر فالكفر راجع إليه « 2 » . اه . ( وقيل : ) إنما يكفر المخالف في عقيدة ( إذا خالف إجماع السلف ) على تلك العقيدة ، ( وظاهر قولي الشافعي وأبي حنيفة ) رحمهما اللّه تعالى ( أنه لا يكفر أحد منهم ) أي : لا يحكم بكفر أحد من المخالفين ، فيما ليس من الأصول المعلومة من الدين ضرورة ، وهذا هو المنقول عن جمهور المتكلمين والفقهاء ، فإن الشيخ أبا الحسن الأشعري قال في أول كتاب « مقالات الإسلاميين » : اختلف المسلمون بعد نبيهم عليه الصلاة والسلام في أشياء ، ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض ، فصاروا فرقا متباينين ، إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم « 3 » . اه . وقال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : أقبل شهادة أهل الأهواء ، إلا الخطابية « 4 » ؛ لأنهم يشهدون بالزور لموافقيهم « 5 » .

--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب من أكفر أخاه بغير تأويل ، رقم 5752 ، وأخرجه مسلم في الإيمان برقم 60 بلفظ : « أيما رجل قال . . . » . ( 2 ) شرح العمدة ، لأبي الفتح القشيري وهو ابن دقيق العيد ، 4 / 77 . ( 3 ) مقالات الإسلاميين ، ص 1 . ( 4 ) الخطابية : نسبة إلى أبي الخطاب الأسدي ، المكنى أبو إسماعيل ، واسمه محمد بن أبي زينب ، كان مولى لبني أسد . فرقة من فرق الشيعة وقد انقسمت إلى خمس فرق . ومن أقوالهم : إن الأئمة كانوا آلهة . وإن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء اللّه وأحباؤه . ( الملل والنحل ، ص 179 ) . ( 5 ) الأم ، 6 / 205 و 8 / 310 .